لقاء حواري شبابي حول “الأمل الموعود والانتظار المسؤول”

بمناسبة ذكرى ولادة الإمام المهدي (عج)، نظمت جمعية متخرّجي المبرّات لقاءً حواريًا شبابيًا على مسرح ثانوية الإمام الحسن (ع)، حمل عنوان “الأمل الموعود والانتظار المسؤول”، مع سماحة السيد الدكتور جعفر فضل الله، وذلك بحضور رئيس جمعية متخرّجي المبرّات الدكتور محمد المصري، إلى جانب الهيئات التعليمية والإدارية والكشفية في جمعية المبرّات الخيرية، وحشد من الخريجين والطلاب.

استُهلّ اللقاء بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم، رتّلها القارئ الخريج أحمد حدرج، ثم ألقى مدير ثانوية الإمام الحسن الأستاذ فايز جلول كلمة ترحيبية، شدّد فيها على أهمية هذه اللقاءات الحوارية في تعزيز ثقافة الوعي والمسؤولية لدى الشباب، وثمّن جهود رابطة خريجي الثانوية والجمعية.

بعد ذلك، ألقى رئيس جمعية متخرّجي المبرّات الدكتور محمد المصري كلمة وجدانية أكّد فيها أن ذكرى ولادة الإمام المهدي (عج) تمثّل مناسبة لتجديد الأمل الواعي.

وفي مداخلته الحوارية، قدّم سماحة السيد الدكتور جعفر فضل الله قراءة فكرية معمّقة لمفهوم الانتظار، معتبرًا أنّ التحدّي الأكبر في هذا العصر هو كسر النزعة الفردانية التي تحاصر الإنسان في دوائره الضيقة، وإعادة فتح اهتمامه على قضايا الإنسان حيثما وُجد الحق والعدل والخير.

وأوضح سماحته أنّ الانتظار ليس حالة ترقّب سكوني، بل مسؤولية يومية تُدرّب الإنسان على العدل في تفاصيل حياته، لأن العدل العالمي لا يُبنى فجأة عند الظهور، بل يحتاج إلى إنسان تهيّأ له أخلاقيًا وفكريًا وسلوكيًا.

كما حذّر من ثقافة الاتكالية وتأجيل المسؤوليات بذريعة الغيبة، مشبّهًا ذلك بمن يؤجّل التدريب إلى يوم السباق، فيفقد القدرة على المواجهة. وبيّن أنّ فلسفة الغيبة في عمقها تمثّل امتحانًا دائمًا للمجتمع: كيف يفهم الإسلام ويطبّقه في الواقع من دون حضور الإمام الشخصي.

وأشار إلى أنّ الإمام المهدي (عج) حاضر في مشروع الإسلام الذي نعيشه يوميًا، كما نحيا حضور النبي وأهل البيت في وعينا وسلوكنا، وأنّ الانتظار بمعناه الحيّ هو تحمّل المسؤولية تجاه هذا المشروع، وتجسيده في البيت، والشارع، والعمل، والمؤسسات.

وأكد أنّ التمهيد الحقيقي للعدل العالمي يبدأ من بناء نماذج عادلة في السلوك الفردي والمؤسسي، وأن مشروع الإمام مشروع عالمي يستوعب الإنسان كلّه، ولا يمكن أن يُحمل بعقلية فردية، بل بتفكير مؤسسي يُجسّد قيم العدل في الواقع.

وأدار الحوار كلّ من المتخرّجات روان حرشي، رؤى شرف الدين، وهبة دهيني، فيما قدّمت اللقاء عضو الهيئة الإدارية المتخرّجة فاطمة عيسى، في أجواء تفاعلية عكست وعي الشباب واهتمامهم بأسئلة المرحلة ودورهم في صناعة الأمل الموعود.

Next
Next

الإسلام مشروع الإمام المهدي (عج) نستحضره بتطبيقه في حاضرنا