القرآنُ وعواملَ النَّصر

‍ ‍

القرآن الكريم هو كتاب المسلمين وكتاب الحركة الإسلامية التي كان قائدها النبي محمد (ص). وقد كانت الآيات القرآنية تنزل على رسول الله وتحاكي التجارب التي يمرّ بها المسلمون في تلك الفترة التأسيسية من الإسلام وحياة المسلمين، وهي تأسيسية للزمن القادم، باعتبار أن الإسلام هو الدين الخاتم. وبالتالي فالتأسيس الذي يؤسس له القرآن الكريم ليس معنيًا به فقط الذين يخوضون التجربة الحيّة في حال نزول القرآن، وإنّما المعنيّ به كلُّ البشرية في الزمن القادم، ونحن منهم.

‍ ‍

هناك الكثير من الآيات القرآنية التي واكبت الحروب والمعارك والغزوات التي عاشها المسلمون مع النبي (ص). وهذه الفقرات من الآيات لم تكن دائمًا تتحرّك في الخطّ الذي يشعر معه المسلمون بالرضا عن أنفسهم، وإنّما كانت تنتقدهم، وكانت تقدّم لهم الكثير من النقاط السلبية أو نقاط الضعف التي كانوا يعيشونها في تجربتهم، من أجل تكامل هذه التجربة، ومن أجل تطوير مواقفهم، وصولًا إلى تحقيق المشروع الكبير الذي هم معنيون به ومسؤولون عنه.

‍ ‍

ولذلك تُمثّل هذه الآيات القرآنية مجموعة من التجارب الحيّة وتؤسس لنا أن نستنتج مجموعة من الخلاصات أو الدروس أو العبر أو القواعد التي يجب أن تحكم نظرتنا ورؤيتنا للنصر ولوازمه معًا، باعتبار أننا معنيّون بإدارة الصراع في كل التاريخ البشري.

‍ ‍

الله تعالى عندما جعل الإنسان خليفة في الأرض، أسّس لبيان واضح وجليّ وهو أنّ هناك نوعًا من الصراع الذي بدأ مع خروج إبليس من الجنّة وتوعّده آدم وحواء بإخراجهم منها، ثم بعد ذلك إغواء بني آدم وعدم السماح لهم بدخولها، حيثُ إنه لن يدع هؤلاء شاكرين لله سبحانه وتعالى، بل سيحرّكهم في إطار الكفر، وهو ما أشار إليه الله تعالى بقوله – على لسان إبليس -: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)[1].

‍ ‍

. وهذا الشيطان قد تنوّع في طبيعته؛ فهناك مخلوق جنّي خلقه الله من نار يمثّله إبليس، وهناك مخلوق من طين، وهو من سنخ الإنسان، حيث تتحوّل برمجته إلى برمجة شيطانية. وبالتالي يمكن أن يحوز الشيطان جنودًا إضافيين يحرّكون المنهج الشيطاني في حركة إغواء ابن آدم ودفعه نحو الكفر، وربما يتفوّق بعض البشر على إبليس نفسه.

‍ ‍

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هي الخلاصات التي يمكن أن نجدها في ثنايا الآيات القرآنية التي تحدّثت عن التجارب المتنوّعة في حركة النبي (ص) في الحروب والمعارك التي عاشها المسلمون؟

‍ ‍

سأطرح الموضوع ضمن نقاط، وبطبيعة الحال الموضوع متشعّب وكبير، ولكن سأقتصر على الإشارات التي هي نقاط للتأمّل والتفكّر ويمكن البناء عليها لاحقًا في تعميق أفكارنا حول هذه القضايا.

‍ ‍

النقطة الأولى: مشروع الله لا الذات

‍ ‍

إنّ الإنسان بطبيعة إدارته للصراع لا بدّ أن يعرف أنّه ينخرط في مشروع هو أكبر من شهواته وغرائزه وما يهوى، وهذا المشروع هو مشروع الله سبحانه وتعالى. وفي مقابل ذلك هناك الكثير من المشاريع التي تدعوه إلى نفسها؛ فالمستكبرون والمترفون والظالمون والمفسدون في الأرض لديهم أيضًا مشاريع، وهذه المشاريع غالبًا هي مشاريع تتحرك ضد إرادة الله سبحانه وتعالى.

‍ ‍

وبالتالي، يكون الإنسان حكمًا معنيًّا بأن يحدّد أنّه إلى أيّ مشروع ينتمي؛ هل ينتمي إلى مشروع الله، أو ينتمي إلى مشروع غيره؛ مشروع الإفساد أو الظلم في الأرض، أي إلى مشروع يناقض الرؤية الكونية الوجودية للبشر.

‍ ‍

ومن نافل القول أنَّ هذا المشروع لا ينبغي أن يكون مشروعًا شخصيًا، لا بمعنى أنّ الشخص ينبغي أن يُعرض عن أيّ فائدة عليها في الدنيا، فهذا يناقضُ الرؤية الإيمانية، حيثُ قال الله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[2]. بل – ومن زاوية أعمق – لا نرى أنّ هناك انفصالًا بين حقيقة مصلحة الإنسان في الحياة وتطبيق الإنسان لإرادة الله تعالى، كما أنّه ليس دقيقًا اعتبار الآخرة مسألة مفصولة كلّيًا عن النتائج التي تتحرّك في الدُنيا على مختلف الصُعد، ولذلك قيل إنّ "الدنيا مزرعة الآخرة".

‍ ‍

في كلّ الأحوال، يشير الله تعالى إلى فكرة الانتماء إلى المشروع في بعض الآيات القرآنية، وهو ما ورد على لسان الحواريين عندما دعاهم السيد المسيح (ع) بقوله: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ)؟

‍ ‍

وهذا هو ملخّص حركة الأنبياء، وهي دعوة الناس إلى تحمّل المسؤوليّة تجاه نصرة الله عزّ وجلّ، ومعنى نصرة الله هو الانخراط في مشروع الله تعالى، الذي هو أكبر من ذات الإنسان، وأكبر من أهوائه، من اللحظة الزمنية التي يعيش فيها، أو حتّى التي تمثّلها حياته.

‍ ‍

وجاء الجواب: (قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أنْصَارُ الله). وهنا نجد أنّ المسألة في استجابتهم أخذت مباشرة عنوان الانتماء إلى الله سبحانه وتعالى، حتّى أنّ السيد المسيح الذي كان هو الرسول الذي دعاهم إلى نصرة الله أصبح خارج الدائرة، وأصبح هو واحدًا من هؤلاء المنخرطين في مشروع الله والمنتمين إليه؛ فهو ينصر الله من موقع نبوّته وقيادته، وهم ينصرون الله سبحانه وتعالى أيضًا من موقع انخراطهم في هذا المشروع الكبير.

‍ ‍

إذًا، النقطة الأساسية التي تنطلق منها عناصر النصر — بحسب الخلاصات التي يمكن أن يستخلصها الإنسان من هذه التجارب — هي أن ندرك بأن النصر رهن بهذا المشروع.

‍ ‍

وبالتالي يبدأ تحديد المسار من خلال النوع الآتي من الأسئلة: ما هي المصلحة لهذا المشروع في هذه الحركة أو تلك؟ أين تكمن التحدّيات التي تقفُ أمام هذا المشروع؟ أين هي المنعطفات التي يقف المشروع أمامها ليكون له استمرارية أو توقّف؟ وما هي نقاط القوّة لدينا، التي تسمح للمشروع بأن يتحرّك؟ وما هي نقاط الضعف التي تمنع من تحقيق الأهداف المرجوّة في الأرض؟

‍ ‍

هذه نقاط تحدد بطبيعة الحال كثيرًا من الأمور، وحتّى التدخل الإلهي هو — في نهاية المطاف — يخضع لهذا المشروع.

‍ ‍

والخلاصة أنّ المشروع هو أوسع من اعتبارات الفرد. ولذلك، في كثير من الآيات، هناك حديث عن حب الدنيا وأنه من عوامل الهزيمة؛ لماذا؟

‍ ‍

لأنّ الإنسان الذي ينخرط في مشروع الله لا يمكن أن يتحرك بحبّ الدنيا، وإنما لا بدّ أن يتحرك من خلال إرادة الآخرة، بحيث يجعل من نفسه الإنسان العبد لله عزّ وجلّ، الخادم لهذا المشروع.

‍ ‍

أيضًا، هناك حديث عن الزهو بالعدد المادي؛ بحيث يكون المشروع هو مشروع "الأنا" ومشروع الذات، أو مشروع الجماعة بمعناها العصبي.

‍ ‍

كذلك، هناك نقطة أساسية يفرضها هذا الجانب، وهي أنّني عندما أكون في مشروع الله، فإنه — عندئذ — سيكون هذا المشروع بطبيعة الحال المعنيّ به الإنسان بشكل أساسي، وهو العبودية للتكليف، بحيث يقوم الإنسان بما عليه في هذا المشروع ولا يجزم على الله سبحانه وتعالى في شيء في نهاية المطاف: لا في النتائج ولا في الحركة. فالله يسمع ويرى، والله هو الحكيم، والله هو الخبير، وبالتالي يقوم الإنسان بما عليه، بحسب تكليفه وموقعه وقدراته، ومن ثمَّ ينتظر كيف تتجلّى حكمة الله سبحانه وتعالى في مجريات الأمور.

‍ ‍

النقطة الثانية: مشروع المبادئ والقيم

‍ ‍

إنّ المشروع والصراع الذي يديره الإنسان من أجله هو مشروع القيم والمبادئ العليا. فمشروع المؤمن هو مشروع أخلاقي، مشروع قيمي، مشروع مبادئ؛ بينما مشروع المترفين والظالمين هو — بطبيعة الحال — مشروع يتحرّك من خلال الأهواء والشهوات وما إلى ذلك.

‍ ‍

ولذلك، فإنَّ المشهد والصراع الذي نجده في هذه الأيام وعلى مدار التاريخ هو: هل إن الإنسان فعليًا يحتكم إلى منظومة عليا من المبادئ والقيم؛ أم إن الإنسان يمكن أن يدوس على كل ذلك، فقط لأنه يمتلك القوّة؟ هذان هما المشروعان في العمق، وهذا هو الصراع بين هذين الاتجاهين.

‍ ‍

والمؤمن — بطبيعة الحال — يحدد موقفه؛ أنه هو الذي يريد أن يحرّك التقوى في الحياة. ولذلك كثير من الآيات التي تتحدث عن النصر ونصر الله للمؤمنين وإمداد المؤمنين بالغيب وبالملائكة وما إلى ذلك، تتحدث عن التقوى كعنصر أساسي، إلى جانب العنصر الآخر وهو الصبر.

‍ ‍

والحديث عن التقوى مسألة واسعة وعميقة، وترتبط بكلّ مفردات الحياة، وكذلك بأهداف الصراع ووسائله وأساليبه، ولذلك يبدو فرقٌ بيِّنٌ بين جبهة المتّقين وجبهة الكافرين أنّ هؤلاء لا قيم لهم ولا مبادئ، حيثُ يمكنهم أن يُفسدوا في الأرض في سبيل تحقيق الغلبة، ويمكن أن يرتكبوا الإبادات الجماعية توصّلًا إلى تحقيق أهدافهم؛ في الوقت الذي تبرز أمام المؤمنين الكثير من العقبات الأخلاقيّة في أرض الواقع. وهذا ما يُشير إلى الله تعالى في حديثه عن غاية قتال الذين آمنوا من جهة، والذين كفروا من جهة أخرى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)[3]، ونجده واضحًا في سبب إخفاق المؤمنين أحيانًا في حركة السياسة وغيرها، بما يبيّنه الإمام عليّ (ع) بقوله: "أيّها النّاس إنّ الوفاء توأم الصّدق، ولا أعلم جُنّةً أوقى منه. ولا يَغْدِرُ من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كَيْسًا، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم قاتلهم الله! قد يرى الحُوّلُ القُلّب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين"[4].

‍ ‍

النقطة الثالثة: الصبر

‍ ‍

الصبر هو التوازُن أمام الظروف التي تضغط على الإنسان في عاطفته وانفعاله النفسي وجهازه العصبي، بحيث يبقى الإنسان يفكّر بعقل بارد وطويل الأمد. والصبر هو الذي يحتاجه الإنسان المؤمن؛ لأن مشروعه كبير، ولأن مشروعه يتجاوز اللحظة الزمنية التي يعيش فيها، والنتائج قد يطول الزمن لكي يراها الإنسان أمامه، وقد تكون النتائج — أحيانًا — على مستوى أجيال، لا تحصل في جيل واحد، وإنّما بتراكم الجهود جيلاً بعد جيل حتى تحصل النتائج الكبيرة ضمن مشروع الله عزّ وجلّ.

‍ ‍

وفي هذا الوقت قد تفرض عليه الظروف الكثير من الضغوط التي يحتاج إلى التحكّم بها أو التخفّف من آثارها. وبطبيعة الحال، لا يمكن أن يحقق الإنسان نوعًا من السكينة والطمأنينة في حركته في الحياة من دون هذا الصبر، 

‍ ‍

وعندما نتحدّث — على سبيل المثال — عن فرعون الذي أهلكه الله سبحانه وتعالى في نهاية المطاف، فإنَّ هناك تراكمات في الجهد الذي قام به موسى (ع)، وهناك أحداثٌ تبع بعضُها بعضًا حتى انتهى الأمر إلى توفُّر الظروف الضرورية من أجل سقوط فرعون، وبالتالي إمكان أن تبدأ مرحلة جديدة في نهاية المطاف. حتّى أنّ في الإمكان أن نرى أنّ هذه الظروف لا ترتبط بسقوط فرعون فقط، وإنّما بتكامل ظروف موسى (ع) نفسه، ليكون البديل الذي يملأ الفراغ من الناحية الواقعية بعد سقوط فرعون.

‍ ‍

إذًا، الصبر هو نوع من التعبير الاستراتيجي الذي يحتاج الإنسان فيه إلى نوع من الثبات عندما يريد أن يغيّر الواقع تغييرًا أساسيًا. والتغيير الاستراتيجي لا يمكن أن يُحذف منه عنصر الصبر.

‍ ‍

ولذلك نصبر على:

‍ ‍

  1. الجهد المطلوب بذله في طريق تحقيق النتائج ومواجهة الضغوط.

  2. الوقت عندما تتأخر النتائج المرجوّة.

  3. الكثير من الخسائر التي يتطلّبها الصراع والجهاد.

  4. الكثير من الآلام الناجمة عن الخسائر والضغوط النفسية وغيرها.

‍ ‍هذا الصبر هو الذي يجعلنا نشعر بأن النتائج ستأتي، ولكن لا بد من الخسائر التي يتحملها الإنسان من خلال الصبر.

‍ ‍

تهيئة الخطاب القرآني للصبر

ولعلّ من ضمن الإشارات القرآنية البليغة لتهيئة وعي الإنسان للصبر هو أن لا ينسحقَ أمام القوّة المادّية للطرف الآخر، ولا سيّما أنّ هذا الطرف غالبًا ما يتفلّت من عقال المبادئ والقيم، هذه التي تقيّد حركة الإنسان المؤمن فتفوّت عليه بعض الأوراق في حركة الصراع. قال تعالى: (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ)[5]، حيثُ يبرز هنا العنصر الإيماني في الرجاء لله، وهو رجاءٌ يتجاوز اللحظة إلى أن يُصبح جزءًا من صناعة التاريخ.

‍ ‍

وفي كل الأحوال، حتى بالنسبة للقتل والشهادة: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[6]، وهذا النوع من التكافؤ في الخسائر، أو حتّى لو لم يكن هناك تكافؤ، كلُّه يحتاج إلى صبر.

‍ ‍

ولذلك غالبًا القرآن الكريم عندما يتحدث عن الإمداد الغيبي وعن النصر الذي يحصل للمؤمنين يتحدث عن أمرين: التقوى والصبر، فقال تعالى في سورة يوسف، ملخصًا المبدأ الأساس: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[7]، وقال تعالى: (بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)[8]، وكذلك عندما يمارس الأعداء حربهم النفسيّة، فإنّ للصبر دورًا في دفع ذلك، وهذا ما أشار إليه الله تعالى بقوله: (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)[9].

‍ ‍

وربّما نلاحظ هنا أنّ جبهة المؤمنين لا يمكن أن تخرج عن خطّ التقوى، وهي الاستقامة على المعايير والقيم والمبادئ التي تمثّل المشروع الإلهيّ في الأرض، وبه يتحقّق التمايُز عن جبهة الفسق والظلم والفساد والاستكبار.

‍ ‍

النقطة الرابعة: السنن.

‍ ‍

الإنسان المؤمن يرتبط بمشروع الله عزَّ وجلَّ، لكنّه يتحرك وفق خطٍّ واضح من القواعد التي تحكم التغيير البشري. الإيمان لا يجعل الإنسان يتصوّر أنّ الحياة البشرية تتغيّر من خلال الغيب والتدخّل الإلهي المباشر. الله سبحانه وتعالى لو شاء لجعل ذلك بلمح البصر، لكنّه شاء — بحكمته — أن تكون هناك قواعد وسنن تحكم حركة التغيير، ليكون الإنسان هو الذي يستثمر تلك السنن لأجل ذلك.

‍ ‍

ولذلك، فمن جملة الأمور الأساسية في حركة النصر وصناعة شروطه هو الإعداد، فقال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)[10]، والقوة متنوّعة إلى قوة عسكرية، وقوة سياسية، وقوة اقتصادية، وقوة علمية، وقوة تكنولوجية، وقوة اجتماعية، وقوة نفسية. هنا المطلوب إعداد كلّ عناصر القوة الممكنة التي يحتاجها الإنسان في الثبات في أرض المعركة، أو في الجهاد، أو في إدارة الصراع.

‍ ‍

من الخطأ النظر إلى مسألة إدارة الصراع بين المؤمنين وغيرهم على أنها مسألة مرتبطة بعامل واحد فقط وهو الإيمان، فليس صحيحًا أنّ نتصوّر أنّه إذا نزلنا إلى المعركة كمؤمنين فإن الله سينصرنا تلقائيًا.
الأمر ليس كذلك، بل المسألة هي معادلة لها طرفان: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)[11]، أي أنّ الإنسان لا بدّ من أن يحرّك كل الوسائل والأدوات التي أعطاه الله سبحانه وتعالى إيّاها في حركة الحياة وفي سنن الحياة وقواعدها وقوانينها. فإذا لم نأخذ بها فنحن لا ننصر الله سبحانه وتعالى بالدقّة.

‍ ‍

وبعبارة أخرى، كأنّ الله تعالى يقول لك: هذه الوسائل… هذه الأدوات… هذا العقل… هذه الخبرة… هذه السنن… أخضعتها لك، والملائكة سجدت لك كتعبير عن تسخير قوانين الكون لك، لكنّ عليك أن تستثمرها.
وبذلك تنصرني؛ وعندئذٍ أنصرك.

‍ ‍

نعم، قد يبقى هناك نقاط ضعف، وقد يبقى هناك نقص بعد بذل كل الجهود المبذولة، وحين يكون المشروع في خطر، هنا قد يتدخل الغيب ويرى الإنسان آيات الله سبحانه وتعالى أمامه في أرض الواقع.

‍ ‍

النقطة الخامسة: ذكر الله

‍ ‍

الإنسان لا بدّ له من أن لا ينقطع في كل لحظات حياته عن ذكر الله. والله تعالى في أكثر من آية يذمّ الذين يلجؤون إليه ويدعونه في الضرّاء، ولكن عندما تكون الأمور هادئة والحياة ليس فيها الكثير من الاضطرابات تجد هؤلاء ينسون الله عزّ وجلّ. ولذلك أراد الله تعالى من الإنسان أن يذكر الله دائمًا، وعلى كلّ حال.

‍ ‍

أن يذكر الله في حالات الحرب، كما قال تعالى في معركة بدر: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ)[12]، فقد بدأ الإمدادُ من حالة استغاثة بالله عزّ وجلّ، وهي تجعل الإنسان يستشعر حالة الفقر التامّ لله، وهذه أقرب حالة إلى العبوديّة له جلّ وعلا. والنبي (ص) كان يستغيث بالله، وقد ورد عنه في الرواية: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تُعبد في الأرض أبدًا"[13]، أي أنني عبدٌ في مشروعك، أعمل على تحقيق إرادتك، وأنت قلت: (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ)[14] — أي على أيدينا يحقّ الله الحقّ ويبطل الباطل.

‍ ‍

وقد تحدّثت سورة النصر عن ذكر الله عند الشعور بالإنجازات الكبرى، فقال تعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)، أي اذكر عظمة الله، واكسر نفسك أمامه في معنى العبوديّة (وَاسْتَغْفِرْهُ)[15]، حتى وأنت في أعلى درجات الزهو بالنصر والشعور بالمنّة الإلهية. وهذا كله تأكيد على أن المؤمن يرى نفسه دائمًا عبدًا لله.

‍ ‍

النقطة السادسة: الزلزال النفسي

‍ ‍

كلّ هذه القضايا الإيمانية لا تعني أن المؤمنين لا يمرّون بتجارب قاسية، وقد حدّثنا الله تعالى أن المؤمنين (زُلْزِلُوا)، فقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)[16].

‍ ‍

الزلزال هنا ليس زلزالًا أرضيًا، بل هو زلزال نفسي؛ حالة خوف، وهلع، حالة اضطراب نفسي وعد توازن، كما عبّرت آية أخرى: (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا)[17].

‍ ‍

وفي معركة بدر (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ)[18]، وقد أنزل الله المطر عليهم من أجل أن يعيشوا السكينة، وأن يشعروا بالطمأنينة، وأن يثبّت به الأقدام؛ لأن العامل النفسي عامل أساس في حركه المعارك وإدارة الصراع.

‍ ‍

وهذا كلّه يعني شيئًا مهمًا جدًا، وهو أنّ كون الإنسان مؤمنًا لا يعني أنه لن يعاني من الخسائر والآلام، والأوضاع القلقة، والاهتزازات النفسية. هذه طبيعة بشرية، والتعامل معها جزء من بناء الإنسان المجاهد، حيث يحتاج الإنسان المؤمن للتحكّم في ذلك إلى تدريب، وإلى بحثٍ وتفكّر دائمين، وابتكار وسائل وأدوات لتحمّل الضغوط القصوى، وهذا ما أشار إليه الله تعالى بقوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)[19]

‍ ‍

النقطة السابعة: الاختبار والابتلاء

‍ ‍

من النقاط أيضًا التي يمكن أن نضيفها أنّ المسيرة التي يمرّ بها المسلمون في حركة الصراع قد تنفتح على كثير من الاختبارات التي تريد أن تُصفّي المجموعة التي لا يكون خلالها أيّ ثغرة يمكن أن ينفذ منها الأعداء عندما تتحرّك الجبهة الحارّة. ولذلك تجد أنّ كثيرًا من المعارك الإسلامية، سواء كانت في صدر الإسلام أو بعد ذلك أو قبل ذلك، كان المؤمنون يُختَبَرون. وهذا ما يمثّله عنوان الابتلاء.

‍ ‍

سدّ الثغرات رهنٌ بهذا النوع من التمحيص. قال تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)[20]، هؤلاء كانوا من المنافقين الذين كانوا يتذرّعون بالذرائع ويقدّمون المبرّرات حتّى يعفيهم النبيُّ (ص) من الخروج إلى القتال الشاقّ، ولو أنّهم خرجوا لحرّكوا الفساد في قلب الجبهة، وخلقوا بيئة للاضطراب والارتباك في المواقف، وأثاروا عوامل الفتنة بين المسلمين، وأثاروا المشاعر التي تشقُّ الصفّ، ومن الطبيعي أنّ البشر يتأثّرون بما يسمعونه من هؤلاء.

‍ ‍

وهذا ما يوحي إلينا بخطورة وسائل الإعلام في زمان الحرب، والتي تتّخذ مواقف مبطّنة، وتحرّك المشاعر النفسية السلبية في جبهة الحقّ، وذلك باللعب على صوغ الأخبار، والأحداث التي يركّزون عليها كثيرًا، والتي يعتّمون عليها، أو يهمّشون تأثيرها الإيجابي، وذلك كلّه قد يؤدّي إلى حالات من عدم الثقة بالنصر، أو بالإحباط من مسار الأحداث، وعدم جدوى الثبات، وضرورة الاستسلام لقوى الأمر الواقع، وما إلى ذلك.

‍ ‍

ولذلك، في بعض المعارك التاريخية التي حكاها القرآن الكريم، قال تعالى: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ). هذه الابتلاءات تجعل أناسًا يخرجون من المسيرة والجبهة، وهذا قد يبدو بظاهره مضرًّا، ولكنّه في العمق وفي المدى الطويل مفيدٌ لها، (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ)، وهؤلاء هم الذين نجحوا في الاختبار، ومع ذلك بقي لديهم إحساس بقوّة العدوّ، وهو ما حكاه الله تعالى بقوله: (فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ)، ولكن ربّما كان هذا الاختبار قد جعلهم قادرين على تجاوز حالات الضعف، وذلك عندما (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)[21].

‍ ‍

النقطة الثامنة: تعزيز الجبهة الداخلية

‍ ‍

النقطة الأخيرة التي يجب أن يعيها أيضًا المؤمنون في ساحة الصراع هي تجنّب عدة أمور أشار الله سبحانه وتعالى إليها في معركة أُحُد بشكل خاص، وذلك قوله تعالى (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)[22]، وهذه الأمور هي الآتية:

‍ ‍

أ‌-    تجنّب الفشل، بمعنى ضعف الإرادة في مواجهة الأهواء الداخلية والضغوط الخارجية، ونحن نعرف أن الثغرة التي فتحها المسلمون فحوّلوا معركة أُحد من نصر إلى هزيمة، كانت ناشئة من إرادة بعضهم لأخذ الغنائم التي رأوها أمامهم، فتركوا مواقعهم. فالإنسان قد يشعر أنه سيُحرم من الغنائم فيما لو بقي في موقعه، نتيجة الهوى الضاغط عليه في لحظته، ومع ذلك يجب أن يصبر على هذا الحرمان، حتى لا يتزعزع تماسكه الذاتي.

‍ ‍

ب‌- التنازع في الأمر، أي اختلاف الآراء والمواقف داخل الصفّ الواحد في لحظة التحدّي، وهي اللحظة التي لا تتحمّل ذلك التنازع، الذي ينشأ غالبًا من اختلاف الأهواء، وتضارب المصالح، وضعف الرؤية الواضحة؛ ومتى حصل التنازع، تشرذم الصفّ.

‍ ‍

ت‌- الانحراف عن الخطة، وهو ثالث الأسباب التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: (وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّون)، وهنا إشارة إلى أنّ الإنسان عادةً ما يضع خطة بعقل بارد، لكن عندما تضغط عليه اللحظة الساخنة التي تجيش فيها الأهواء، ينسى الخطة وينحرف عنها. ومعصية الأمر هنا ليست معصية تشريعية، بل ترك الخطة الميدانية التي وضعها النبي (ص)، والله العالم.

‍ ‍

في نهاية المطاف، هناك كثير من العبر والنقاط التي يمكن أن نستكشفها ونستنتجها من خلال المعارك المتنوّعة والصراع الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز. وكما قال تعالى: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)[23]، فالنصر يتحدّد بمقدار انخراطنا في هذا المشروع الإلهي الكبير، والذي قد نرى نتائجه في حياتنا، وقد نكون نحن جزءًا من النتائج التي تتحقّق على أيدي الجيل الآتي من بعدنا ممّن يرث القضية ويرث الموقف ذاته من جيلنا، فيثبت على مشروع الله سبحانه وتعالى.

‍ ‍

هناك أمور قد تتحقق في حياتنا؛ لأن طبيعة حجمها يمكن أن يحتضنها الزمن الذي نعيش فيه، وهناك قضايا كبرى على مستوى صراع العالَم تحتاج إلى أجيال، وإلى تراكُم في الإنجازات. وهذه نحتاج فيها إلى التقوى، والصبر، والوعي، والبصيرة، والثبات، والوضوح في الرؤية، والكثير من الإعداد.

‍ ‍

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا بما يعين به الصالحين على أنفسهم، إنه أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.

‍ ‍

‍ ‍


‍ ‍

[1] سورة الأعراف: 16-17.

[2] سورة الأعراف: 32.

[3] سورة النساء: 76.

[4] نهج البلاغة، الخطبة 41

[5] سورة النساء: 104.

[6] سورة التوبة: 111.

[7] سورة يوسف: 90.

[8] سورة آل عمران: 125.

[9] سورة آل عمران: 120.

[10] سورة الأنفال: 60.

[11] سورة محمد: 7.

[12] سورة الأنفال: 9.

[13] مسلم النيسابوري، صحيح مسلم، 1763.

[14] سورة الأنفال: 7.

[15] سورة النصر: 1-3.

[16] سورة البقرة: 214.

[17] سورة الأحزاب: 10-11.

[18] سورة الأنفال: 5-6.

[19] سورة آل عمران: 142.

[20] سورة التوبة: 47.

[21] سورة البقرة: 249.

[22] سورة آل عمران: 152.

[23] سورة آل عمران: 126.

‍ ‍

Next
Next

أين عدلُ الله ممّا يجري؟